الحلبي
23
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فدمي ودمكم واحد » وفي لفظ بدل الدم « اللدم » وهو بالتحريك : الحرم من القرابات : أي حرمي حرمكم . تقول العرب : اللدم اللدم ، إذا أرادت تأكيد المحالفة هدمي وهدمكم واحد ، أي وإذا أهدرتم الدم أهدرته « وذمتي ذمتكم ، ورحلتي مع رحلتكم ، أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم » أي وعند ذلك قال لهم العباس رضي اللّه تعالى عنه « عليكم بما ذكرتم ذمة اللّه مع ذمتكم وعهد اللّه مع عهدكم في هذا الشهر الحرام والبلد الحرام ، يد اللّه فوق أيديكم لتجدنّ في نصرته ولتشدن من أزره ، قالوا جميعا نعم ، قال العباس : اللهم إنك سامع شاهد ، وإن ابن أخي قد استرعاهم ذمته واستحفظهم نفسه ، اللهم كن لابن أخي عليهم شهيدا . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بما فيهم ، فأخرجوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس » أي وفي رواية « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : إن موسى أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا ، فلا يحدث أحد في نفسه أن يؤخذ غيره ، فإنما يختار لي جبريل » أي لأنه عليه الصلاة والسلام حضر البيعة « فلما تخيرهم أي وهم سعد بن عبادة ، وأسعد بن زرارة ، وسعد بن الربيع ، وسعد بن أبي خيثمة ، والمنذر بن عمرو ، وعبد اللّه بن رواحة ، والبراء بن معرور ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وأسيد بن حضير ، وعبد اللّه بن عمرو بن حرام ، وعبادة بن الصامت ، ورافع بن مالك ، كل واحد على قبيلة » رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . « وقال صلى اللّه عليه وسلم لأولئك النقباء : أنتم كفلاء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم ، وأنا كفيل على قومي يعني المهاجرين » . وقيل إن الذي تولى الكلام من الأنصار وشد العقدة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسعد بن زرارة : أي وهو من أصغرهم « فإنه أخذ بيد النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : رويدا يا أهل يثرب إنا لن نضرب ، إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن إخراجه اليوم مفارقة لجميع العرب ، وقتل خياركم ، وإن تعطكم السيوف فإما أنتم قوم تصبرون عليها إذا مستكم بقتل خياركم ومفارقة العرب كافة : أي جميعا ، فخذوه وأجركم على اللّه تعالى ، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه ، فهو عذر لكم عند اللّه عز وجل ، فقالوا : يا أسعد أمط عنا يدك ، فو اللّه لا نذر : أي نترك هذه البيعة ولا نستقيلها : أي لا نطلب الإقالة منها . وقيل إن الذي تكلم مع الأنصار وشدّ العقدة العباس بن عبادة بن نضلة ، قال : يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس : أي على من حاربه منهم ، وإلا فهو صلى اللّه عليه وسلم لم يؤذن له في البداءة بالمحاربة إلا بعد أن هاجر إلى المدينة بمدة كما سيأتي ، وكان قبل ذلك مأمورا بالدعاء إلى اللّه تعالى والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل ، ثم ذكر ما